ابن يعقوب المغربي

52

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى " 1 " ، أو الثالثة ؛ نحو : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ " 2 " . ولا يحسن أن يؤتى بقرينة أقصر منها كثيرا . ( 629 ) والأسجاع مبنيّة على سكون الأعجاز ؛ كقولهم : ما أبعد ما فات ، وما أقرب ما هو آت . قيل : ولا يقال : في القرآن أسجاع ، بل يقال : فواصل . وقيل : السّجع غير مختصّ بالنثر ، ومثاله في النّظم قوله [ من الطويل ] : تجلّى به رشدى وأثرت به يدي * وفاض به ثمدى وأورى به زندي " 3 " ( 632 ) ومن السجع على هذا القول ما يسمّى التشطير ؛ وهو جعل كلّ من شطرى البيت سجعة مخالفة لأختها ؛ كقوله [ من البسيط ] : تدبير معتصم باللّه منتقم * لله مرتغب في اللّه مرتقب الموازنة ( 633 ) ومنه : الموازنة ؛ وهي تساوى الفاصلتين في الوزن دون التقفية ؛ نحو : وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ " 4 " . ( 634 ) وإذا تساوى الفاصلتان : فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من القرينة الأخرى في الوزن ، خصّ باسم المماثلة ؛ نحو : وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ " 5 " ، وقوله [ من الطويل ] : مها الوحش إلّا أنّ هاتا أوانس * قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل " 6 "

--> ( 1 ) النجم : 1 - 2 . ( 2 ) الحاقة : 30 - 31 . ( 3 ) هو لأبى تمام ، ديوانه ص 103 ، الإشارات ص 301 ، والمصباح 169 . ( 4 ) الغاشية : 15 - 16 . ( 5 ) الصافات : 17 - 18 . ( 6 ) لأبى تمام ، ديوانه ص 226 ، التبيان ص 171 .